السيد محمد سعيد الحكيم

150

في رحاب العقيدة

بفتاوى أئمة المذاهب ، من دون أن يقولوا بعصمتهم . بل يترجح أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) حينئذٍ على غيرهم لأمور . . الأول : ما استفاض عنهم ( عليهم السلام ) من أنهم ( عليهم السلام ) لا يفتون برأيهم ، بل بما ورثوه من العلم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ففي حديث الفضيل عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قال : لو أنا حدثنا برأينا ضللنا ، كما ضل من كان قبلنا . ولكنا حدثنا ببينة من ربنا ، بيّنها لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبينها لنا « 1 » . وفي حديث جابر : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا من الهالكين . ولكنا نفتيهم بآثار من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصول علم عندنا نتوارثها كابراً عن كابر ، نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم « 2 » . وفي حديث أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا علياً في المرض الذي توفي فيه ، فقال : يا علي ادن مني ، حتى أسر إليك ما أسر الله إلي ، واءتمنك على ما اءتمنني الله عليه . ففعل ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلي ( عليه السلام ) . وفعله علي ( عليه السلام ) بالحسن ( عليه السلام ) ، وفعله الحسن ( عليه السلام ) بالحسين ( عليه السلام ) ، وفعله الحسين ( عليه السلام ) بأبي ( عليه السلام ) ، وفعله أبي ( عليه السلام ) بي ( صلوات الله عليهم أجمعين ) « 3 » . وفي حديث عنبسة ، قال : سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مسالة ، فأجابه فيها . فقال الرجل : إن كان كذا وكذا ما كان القول فيها ؟ فقال له : مهما أجبتك فيه بشيء فهو عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . لسنا نقول برأينا من شيء « 4 » . والنصوص في ذلك كثيرة جداً على اختلاف ألسنتها بنحو تزيد على التواتر الإجمالي « 5 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 : 172 ، 174 . ( 2 ) بحار الأنوار 2 : 172 ، 174 . ( 3 ) بحار الأنوار 2 : 172 ، 174 . ( 4 ) بحار الأنوار 2 : . 173 ( 5 ) الكافي 1 : 223 - 221 باب : فرض طاعة الأئمة ، والباب الذي بعده ، والباب الذي بعده ، وباب أن الأئمة ورثة العلم يرث بعضهم بعضاً العلم ، والباب الذي بعده ، والباب الذي بعده . وغيرها . وبحار الأنوار 2 : . 179 - 172